محمد بن يزيد المبرد
390
المقتضب
ويجوز في هذه المسألة : « كان الكائن أخواه قائمان منطلقا أبواه » . إذا جعلت اسمه مستكنّا في « الكائن » ، ف « أخواه قائمان » وإن كان ابتداء وخبرا ، فموضعهما خبر ، كأنّك قلت ؛ « كان الكائن هو أخواه قائمان منطلقا أبواه » . يكون في « الكائن » اسمها . ولو قلت : « منطلقان أبواه » ، جاز ؛ لأنّك أردت : « كان هذا الرجل أبواه منطلقان » ، فجعلت « المنطلقين » خبرا مقدّما . * * * وتقول : « كان زيد هو العاقل » . تجعل « هو » ابتداء ، والعاقل خبره . وإن شئت قلت : « كان زيد هو العاقل يا فتى » ، فتجعل « هو » زائدة . فكأنّك قلت : « كان زيد العاقل » . * * * وإنّما يكون « هو » ، و « هما » ، و « هم » ، وما أشبه ذلك زوائد بين المعرفتين ، أو بين المعرفة وما قاربها من النكرات ؛ نحو : « خير منه » ، وما أشبهه ممّا لا تدخله الألف واللام . وإنّما زيدت في هذا الموضع ؛ لأنّها معرفة ، فلا يجوز أن تؤكّد المعرفة . ولا تكون زائدة إلّا بين اسمين لا يستغني أحدهما عن الآخر ؛ نحو اسم « كان » وخبرها ، أو مفعولي « ظننت » و « علمت » وما أشبه ذلك ، والابتداء والخبر ، وباب « إنّ » . فممّا جاء من توكيدها في القرآن قوله وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ « 1 » وقال : إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ « 2 » وقال : تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً « 3 » . وقد يجوز أن تكون هذه التي بعد « تجدوه » صفة للهاء المضمرة ، وسنذكرها في موضع صفات المضمر مشروحا إن شاء اللّه . وقرأ بعضهم : « ولكن كانوا هم الظّالمون » « 4 » جعل « هم » ابتداء و « الظالمون » خبره . وينشد هذا البيت لقيس بن ذريح [ من الطويل ] : [ 425 ] - تبكّي على ليلى وأنت تركتها * وكنت عليها بالملا أنت أقدر
--> وجملة « إن تلق . . . » : جملة شرطية ابتدائية لا محلّ لها . وجملة « تلق السماحة » : جملة جواب الشرط غير المقترن « بالفاء » ولا ب « إذا » لا محلّ لها . الشاهد فيه قوله : « على علاته هرما » حيث قدّم الضمير في « علاته » على الاسم المتأخر « هرما » . ( 1 ) الزخرف : 76 . ( 2 ) الأعراف : 113 . ( 3 ) المزمل : 20 . ( 4 ) الزخرف : 76 . [ 425 ] - التخريج : البيت لقيس بن ذريح في ديوانه ص 44 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 244 ؛ وشرح المفصل 3 / 112 ؛ ولسان العرب 15 / 292 ( ملا ) ؛ والمقتضب 4 / 105 . اللغة : الملا : ما اتسع من الأرض .